الثعلبي
277
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ، ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من الشّعر لحكمة » [ 111 ] « 1 » . وعن أبي جعفر محمّد بن يعقوب : الحكمة كلّ صواب من القول ورّث فعلا صحيحا أو حالا صحيحا . يحيى بن معاذ : الحكمة جند من جنود الله يرسلها إلى قلوب العارفين حتّى يروّح عنها وهج الدّنيا ، وقيل : هي وضع الأشياء مواضعها ، وقيل : الحكمة والحكم كلّما وجب عليك فعله . قال الشّاعر : قد قلت قولا لم يعنّف قائله * الصمت حكم وقليل فاعله أي واجب العمل بالصمت . وقيل : هي الشرك والذّنوب ، وقيل : أخذ زكاة أموالهم . وقال ابن كيسان : يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا الأنبياء بالبلاغ ، دليله قوله تعالى : كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ابن عبّاس : العزيز الّذي لا يوجد مثله ، بيانه قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » . الكلبي : العزيز المنتقم ممّن يشاء بيانه قوله وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ * « 4 » . الكسائي : العزيز الغالب بيانه قوله وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 5 » : أي غلبني . وقيل في المثل : من عزيز . ابن كيسان : العزيز الّذي لا يعجزه شيء بيانه قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 6 » . المفضّل بن سلمة : العزيز المنيع الّذي لا تناله الأيدي فلا يردّ له أمر ولا يغلب فيما أراد بيانه قوله إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 7 » .
--> ( 1 ) كنز العمال : 3 / 865 ، ولسان العرب : 12 / 141 . ( 2 ) سورة البقرة : 143 . ( 3 ) سورة الشورى : 11 . ( 4 ) سورة آل عمران : 4 . ( 5 ) سورة ص : 23 . ( 6 ) فاطر : 44 . ( 7 ) سورة هود : 107 .